الشيخ محمد علي الأنصاري

522

الموسوعة الفقهية الميسرة

الثالث - القول بعدم جريان البراءتين العقليّة والنقليّة : اختار هذا القول صاحب الكفاية في حاشيته على الكفاية حيث قال - معلّقا على كلامه : « هذا بحسب حكم العقل ، أمّا النقل فالظاهر . . . » الذي تقدّم عنه في القول الثاني - : « لكنّه لا يخفى أنّه لا مجال للنقل فيما هو مورد حكم العقل بالاحتياط ، وهو ما إذا علم إجمالا بالتكليف الفعلي ، ضرورة أنّه ينافيه رفع الجزئية المجهولة ، وإنّما يكون مورده ما إذا لم يعلم به كذلك ، بل علم مجرّد ثبوته واقعا » « 1 » . ويظهر هذا القول من بعض آخرين كما أشار إلى ذلك الشيخ الأنصاري ، منهم : 1 - المحقّق السبزواري حيث قال عند الكلام عمّا يجب على من لم يحسن شيئا من الفاتحة وبعد نقل الأقوال في ذلك : « واعلم أنّ أكثر الخلافات التي أوردناها في هذا المبحث ترجيح طرف منها مشكل ؛ لفقد النصّ وعدم استقلال العقل بأمثال هذه الأمور ، لكن القاعدة التي أشرنا إليها مرارا : من وجوب تحصيل اليقين ببراءة الذمّة من التكليف الثابت عند الشكّ والاشتباه في حقيقة المكلّف به وما يعتبر فيه ، يقتضي العمل بطريقة الاحتياط في أمثال هذه المواضع . . . » « 2 » . 2 - السيّد الطباطبائي - صاحب المناهل - حيث قال : « إذا اختلف الأصحاب في جزئيّة شيء في عبادة واجبة كالصلاة والصوم ، أو شرطية فيها ، فهل الأصل عدمها حتى يقوم دليل من الخارج عليهما ، أو اللازم الحكم بهما حتى يقوم من الخارج دليل على عدمهما ؟ فيه إشكال ، والتحقيق أن يقال : إنّ للمسألة صورا : الأوّل - أن يستفاد من الإجماع وجوب عبادة كأن يتّفقوا على وجوب صلاة في الوقت الفلاني ، ثمّ يحصل الشكّ في وجوب شيء فيها على وجه الجزئيّة ، أو في اشتراطها به باعتبار الاختلاف فيهما ، وهنا يجب الحكم بالوجوب والاشتراط ؛ وذلك لأنّ الذمّة قد اشتغلت بتلك العبادة بالإجماع كما هو الفرض فيحتاج في تحصيل البراءة منه إلى اليقين بها ، ولا يحصل إلّا بالإتيان بالمشكوك فيه » « 1 » . وممّن يظهر منه أيضا هذا القول الشيخ محمّد تقي صاحب الحاشية « 2 » . ونسب إلى شريف العلماء « 3 » أستاذ الشيخ الأنصاري . ثانيا - دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الشرائط : الشرط على قسمين : القسم الأوّل - ما كان خارجا عن ماهيّة المشروط ، مثل الطهارة بالنسبة إلى الصلاة ،

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 366 ، الهامش رقم ( 1 ) . ( 2 ) ذخيرة المعاد : 273 . 1 مفاتيح الأصول : 528 . 2 انظر هداية المسترشدين : 449 . 3 انظر فرائد الأصول 2 : 316 ، الهامش رقم ( 2 ) ، نقلا عن ضوابط الأصول : 326 .